الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 قانونان إسلاميان مهمان : الآية الحاضرة وإن نزلت - كالكثير من الآيات - في مورد خاص ، إلا أن من البديهي أنها تتضمن حكما عاما وشاملا للجميع ، فهي تقول بصراحة : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . ومن الواضح أن للأمانة معنى وسيعا يشمل كل شئ مادي ومعنوي ، ويجب على كل مسلم - بصريح هذه الآية - أن لا يخون أحدا في أية أمانة دون استثناء ، سواء كان صاحب الأمانة مسلما أو غير مسلم ، وهذا هو في الواقع إحدى المواد في " الميثاق الاسلامي لحقوق الإنسان " التي يتساوى تجاهها كل أفراد البشر . والجدير بالذكر أن الأمانة المذكورة في سبب النزول لم تكن مجرد أمانة مادية ، ومن جانب آخر كان صاحبها المؤدى إليه تلك الأمانة مشركا . ثم إنه سبحانه يشير - في القسم الثاني من الآية - إلى قانون مهم آخر ، وهو مسألة " العدالة في الحكومة " فيقول : وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل أي إن الله يوصيكم أيضا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء والحكم بين الناس ، فتحكموا بعدل . ثم قال سبحانه تأكيدا لهذين التعليمين : إن الله نعما يعظكم به . ثم يقول مؤكدا ذلك أيضا : إن الله كان سميعا بصيرا فهو يراقب أعمالكم وهو يسمع أحاديثكم ويرى أفعالكم . إن هذا القانون هو الآخر قانون كلي وعام ، ويشمل كل نوع من القضاء والحكومة ، سواء في الأمور الكبيرة والأمور الصغيرة ، إلى درجة أننا نقرأ في الأحاديث الإسلامية أن صبين ترافعا إلى الإمام الحسن بن علي في خط كتباه وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود ، فبصر به علي ( عليه السلام ) فقال : " يا بني انظر